النووي

81

روضة الطالبين

الطلب والقبول ، وإن جوزناه ، جاز القبول . وأما الطلب ، فمكروه ، وقيل : حرام ، وإن كان الأصلح لا يتولى ، فهو كالمعدوم ، وأما إذا كان هناك مثله ، فله القبول ، ولا يلزمه على الأصح ، فربما قام به غيره وأما الطلب ، فإن كان خامل الذكر ، ولو تولى ، اشتهر وانتفع الناس بعلمه ، استحب له الطلب على الصحيح ، وقال القفال : لا يستحب . وإن كان مشهورا ينتفع الناس بعلمه ، فإن لم يكن له كفاية ولو ولي ، حصلت كفايته من بيت المال ، قال الأكثرون : يستحب ، وقيل : لا يستحب ولا يكره ، وإن كان له كفاية ، فالصحيح أن الطلب مكروه ، وقيل : الأولى تركه ، ثم كما يكره الطلب والحالة هذه يكره القبول ، ولو ولي بلا طلب ، وعلى هذا حمل امتناع السلف . وإن كان هناك من هو دونه ، فإن لم نجوز تولية المفضول ، فقد تعين عليه ، وإن جوزناها ، استحب له القبول . وفي الوجوب الوجهان ، ويستحب له الطلب إذا وثق بنفسه ، وهكذا حيث استحببنا الطلب والتولي أو أبحناهما ، فذلك عند الوثوق ، وغلبة الظن بقوة النفس ، وأما عند الخوف ، فيحترز .